ابن هشام الأنصاري
312
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
إلا « ليت » فتبقى على اختصاصها ( 1 ) ، ويجوز إعمالها وإهمالها ( 2 ) ، وقد روي بهما قوله : [ 138 ] - * قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا *
--> - كتابه « قطر الندى » فاعتبر « ما » هذه كافة ، وأنها أزالت اختصاص لكن بالجملة الاسمية ، وتبعه على ذلك الأشموني ، ونبهنا على خطئهما في شرحينا على الكتابين . الثاني : في قوله : « فسوف يكون » حيث زيدت الفاء في خبر لكن كما ذكرناه في الإعراب ، والجمهور يجيزون زيادة الفاء في خبر المبتدأ ، وفي خبر « إن » المكسورة وخبر « أن » المفتوحة وخبر « لكن » ، ويستشهدون على الأخير بهذا البيت ونحوه ، ومنع الأخفش اقتران خبر « لكن » بالفاء الزائدة ، وهو محجوج بهذا الشاهد ، فاعرف ذلك . ( 1 ) خالف في هذا الحكم ابن أبي الربيع وطاهر القزويني ، فإنهما أجازا في « ليت » إذا اقترنت بها « ما » أن تدخل على الجملة الفعلية نحو « ليتما قام زيد » . ( 2 ) وذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز في هذه الحالة إلّا الإعمال . [ 138 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * إلى حمامتنا أو نصفه فقد * وهذا البيت من كلمة للنابغة الذبياني يعتبرها بعض العلماء في عداد المعلقات . اللغة : « ليتما هذا الحمام » قال الخطيب التبريزي : « يروى الحمام بالرفع والنصب ، وكذلك نصفه ، فإذا نصبته تكون ما زائدة ، وإذا رفعته تكون ما كافة لليت عن العمل ، ويصير ما بعدها مبتدأ وخبرا ، كما تقول : إنما زيد منطلق » اه . كلامه . وسيظهر لك وجهه في الإعراب وبيان الاستشهاد بالبيت « قد » اسم فعل بمعنى يكفي أو اسم بمعنى كاف . المعنى : يحكي النابغة عن امرأة أنها رأت سربا من الحمام يطير فتمنت أن يكون لها مثل مقدار هذا الحمام ونصفه ، فإذا حصل لها ذلك فقد كفاها وأغناها . الإعراب : « قالت » قال : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي « ألا » حرف استفتاح « ليتما » ليت : حرف تمن ، وما : زائدة أو كافة على ما ستعرف « هذا » اسم إشارة إما أن يكون مبتدأ وذلك إذا اعتبرت ما كافة ، وإما أن يكون اسم ليت وذلك إذا اعتبرت ما زائدة « الحمام » هو على كل حال بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه أو نعت له ، فإذا اعتبرت ما كافة واسم الإشارة مبتدأ كان الحمام مرفوعا ، وإذا اعتبرت ما زائدة فاسم الإشارة اسم ليت ويكون الحمام منصوبا ، وكل واحد من هذين الاعتبارين جائز « لنا » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليت إن -